مصطفى لبيب عبد الغني
45
دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة
كمدة اللون أو سوداء أو لا حسّ لها « * » فينبغي أن تجتنب قطعها ففيه غرر على العليل ، فينبغي إذا رأيتها على الصفة التي ذكرت من بياضها وطولها أن تجلس العليل بحذاء الشمس وتكبس لسانه بالآلة . . ثم تغرز الصّنارة في العنبة وتجذبها إلى أسفل وتقطعها بأحد الآلتين اللتين ذكرتهما في قطع اللوزتين . وينبغي أن لا تقطع منها إلا الذي زاد على الأمر الطبيعي بلا مزيد ، لأنك إن قطعت منها أكثر أضررت بالصوت والكلام ، ثم بعد القطع تستعمل ما وصفنا في قطع اللوزتين وتعالجها حتى تبرأ « * » فإن جبن العليل عن قطعها فينبغي أن تستعمل الحيلة في كيّها غير خوف ولا حذر ، ووجه الكىّ فيها إنما هو بالدواء الحاد وهو أن تضع رأس العليل في حجرك ثم تكبس لسانه بالآلة . . . ثم تأخذ من الماء الحاد وتعجن به جيرا غير مطفأ وتجعله لا ثخينا ولا رقيقا وتملأ منه تقعير آلة التي يكون طرفها الذي تضع فيه الدواء له تقعير كتقعير ملعقة المرود ، وتضع الآلة بالدواء على اللهاة نفسها والعليل مضطجع على جنبه ليسيل اللعاب من فيه من داخل حلقه لئلا ينزل منه إلى حلقه شئ فيؤذيه ، ثم تمسك يدك بالدواء وأنت تعصرها على اللهاة قدر نصف ساعة حتى تراها قد اسودت وسكن لذع الدواء ، وإن شئت أن تأخذ قطنة فتلفها على طرف مرود وتبلّ القطنة في الدواء وتدخل المرود بالقطنة في أنبوبة من فوق حتى تلصق القطنة على اللهاة تفعل ذلك مرارا حتى تبلغ ما تريد من كىّ العنبة ثم تتركها فإنها تذبل و ( تسقط ) بعد ثلاثة أيام أو أربعة ، فإن احتجت أن تعيد الدواء أعدته ، وبعد الكىّ تمسح حول العنبة بقطنة مشرّبة في السمن وتنشف بها ما حولها من الدواء ، ثم
--> ( * ) يلاحظ هنا جودة التشخيص والتفرقة الذكية بين العلامات ، والبعد عن الغرر في الحالات الشديدة الخطر ، كما يلاحظ التنبيه إلى ضرورة اتباع التعايمات بدقة . ويرى « بورتل » أن أبا القاسم هو أول من استعمل الصنانير في استئصال العنبة . ( أمين أسعد خير الله : الطب العربي ص 173 ) .